Help us improve our Directory.

Thanks for using our World Directory of Minorities and Indigenous Peoples! We hope you find it interesting.

We have a small favour to ask: if you appreciate our work, would you mind considering making a donation to support our work?

Donate now

Click here to read this page in English.
Cliquez ici pour lire cette page en français.

اللغات الأساسية: العربية، الفرنسية، الشلحة (لهجة أمازيغية)

الدين الرئيسي: الإسلام السني

أبرز الأقليات والشعوب الأصلية: التونسيون/ـات السود، الأمازيغ، اليهود، البهائيون/ـات، المسيحيون/ـات، مجموعات متنوعة من المسلمين/ـات من غير السنّة.

لا يُنظر عادةً إلى تونس كبلدٍ يضمّ شعوباً أصلية أو أقليات بارزة، وهو ما يظهر جليًّا في محدودية الاهتمام الموجّه للأقليات في تونس مقارنة ببلدان أخرى بالمنطقة . وحتى لو كان الوضع الديمغرافي لتونس يبدو بالفعل أقل تنوعاً مقارنة ببلدان المنطقة، فإن هذا لا يبرّر نقص المعلومات حول هذه المجموعات. إذ قد يُفضي فعليًّا هذا الخطاب إلى حجب مجتمعات تسكن المنطقة منذ آلاف السنين وشطب وجودها، ما يعزز مركزها الثانوي.

فيما يتعلق بالدين، فبينما تشير مصادر عديدة إلى أرقام تقدّر نسبة المسلمين/ـات السنّة من التونسيين/ـات بنسبة تناهز الـ98 و99 مئوية وتأتي هذه النسب في ظلّ غياب تامّ للبيانات الرسميّة وغياب الاعتراف بأديان أخرى غير الإسلام السني والمسيحية واليهودية، وهو ما يجعل من الصعب تأكيد مثل هذه الأرقام. حيث تعيش في تونس مجموعات أخرى إضافة إلى المسيحيين/ـات واليهود، كالبهائيين/ـات، والمسلمين/ـات من غير السنّة مثل الإباضيين/ـات والشيعة والصوفيين/ـات، وعدد غير معلوم من الملحدين/ـات.

في حين تشير النصوص القانونية إلى “الإسلام” دون تحديد لأيّ مذهب (الفصل 1 من الدستور على سبيل المثال)، فإن المقصود ضمنياً بالإسلام هو الإسلام السنّي، وتحديداً المذهب المالكي. أمّا الإسلام الشيعي فيظلّ منبوذا إلى حد كبير مما يفسر قلّة المعلومات المتاحة عن هذا المجتمع، بما في ذلك التعداد السكني.

على حدّ تقديرنا، لم يتبقّ سوى1500-2000 من اليهود في تونس. يعيش حوالي 500 منهم/ـن بالعاصمة وينحد أغلبهم/ـن من مهاجرين/ـات إسبان وإيطاليين/ـات، بينما يتركز بقية السكان في جزيرة جربة – وهي طائفة تعود جذورها التاريخية لـ2500 سنة.

وكما هو الحال في العديد من البلدان ذات الغالبية المسلمة، فإن الحكومة التونسية تعتبر البهائية من قبيل الهرطقة حيث تحجّر ممارسة طقوسها في العلن، رغم سماحها بالتجمّعات الخاصة.

الأمازيغ هم/ـن أصيلو وأصيلات شمال أفريقيا. يُلقّب الأمازيغ كذلك بالبربر، رغم رفض الأمازيغ أنفسهم/ـن لهذا المسمّى لما يحمله من دلالات سلبية. في اللغة الأمازيغية (تمازيغت)، تعني “إمزيغان”، وهي صيغة جمع، “الناس الأحرار” أو “الشعب الحرّ”.

لا وجود لأرقام رسمية حول أعداد التونسيين/ـات السود والسوداوات في البلاد. مع ذلك، يؤكد النشطاء والناشطات أن عدد السود والسوداوات يفوق بكثير مما هو مصرح به رسميا. وفقا لجمعية منامتي، تُقدّر نسبة هذا القسم من المجتمع من 10 إلى 15 % من مجموع السكان، ويقيم معظمهم/ـن في جنوب البلاد.

تمّ تحديثه في نوفمبر 2021

بشعبها ذو الغالبيّة العربيّة والسنيّة، تعتبر تونس بلداً متجانساً، لاسيما مقارنة بدول المنطقة. هذه الصورة – التي تروّجها الحكومة التونسية دوماً ومنذ الاستقلال- تحجب التنوع الهام والتاريخي للبلد. في الواقع، يعدّ المجتمع اليهودي ، وعدده حالياً في انخفاض، واحدا من أقدم المجتمعات في العالم، أمّا الأمازيغ فهي من الشعوب الأصلية لهذه المنطقة منذ آلاف السنين، قبـل الفتوحات/الغزوات/التوسّع الإسلامي في شمـال أفـريـقـيـا في الـقـرن السابـع : تشكّل الأصول الأمازيغية نسبة هامّة من جذور الشعب التونسي .

ومع ذلك، فإن قروناً متتالية من سياسات التعريب الطامسة للهوية غير العربية، ومحدودية المعطيات المتاحة والملموسة حول الأقليات والشعوب الأصليّة لتونس، إضافةً للعقبات التي تعرقل المجموعات عن تحديد هويّاتها والتعبير عن ذواتها، كلّها عوامل ساهمت في حجب هذه المجتمعات وتهميشها . بـيـنما يؤثـر السياق العام للأزمة الاقـتصادية والبـطالة عـلى جميع السكان، إلاّ أنّ للأزمة تداعيات خاصة على ساكني/ـات الأطراف،الذين واللواتي حُملن وحُملوا على الهجرة نحو المدن الأكبر بحثًا عن العمل، ما قد يؤدي لاندثار تقاليدهم/ـن ومعتقداتهم/ـن. بما أن العديد من أفراد الأقليات الإثنية والمجتمعات الأصلية، على غرار الأمازيغ والتونسيين/ـات السود/اوات، يقيمون ويقمن بالجنوب المفقّر للبلاد، فإن عدم المساواة الجغرافية هذه تعزز تهميشهم/ـن.

اتّسمت إنجازات تونس منذ ثورة 2011 بالاعتراف بالأقليات والنساء ومجموعات أخرى، والرغبة في توفير مجال لهذه الفئات المهمشة للتعبير عن مطالبها بحرية. مع ذلك، لا يزال الكثير مما ينبغي إنجازه لتحقيق المساواة التامّة للجميع وإكمال الانتقال الملحوظ للبلد نحو ديمقراطية نشطة وشاملة. و هذا لا يشمل فقط إلغاء التشريعات التمييزية لما قبل سنة 2011 وتنفيذ التزامات تونس إزاء القانون الدولي، وإنما أيضا الانخراط والتعليم على جميع مستويات المجتمع التونسي، بما في ذلك الشرطة والقضاة والقادة الدينيون وعامة الشعب . في حين شهدت البلاد عدداً من الهجمات العنيفة والمتداولة إعلامياً ، والتي كانت استهدفت مواقع سياحية على وجه الخصوص، على غرار إطلاق النار الجماعي بمتحف باردو الوطني في تونس العاصمة خلال شهر مارس من سنة 2015 وبمنتجع سياحي بالقرب من سوسة في شهر جوان من نفس السنةتمكنت تونس مع ذلك من تفادي نشوب صراع أهلي أوسع نطاقا.

رغم التطورات، لا تزال العديد من الطوائف الدينية تواجه إرثاً قديما من التمييز. مع أن الدستور يكفل الحق في حرية الدين، فإن الأقليات الوحيدة المعترف بها فعليا هي الطائفتان المسيحية واليهودية. وتواجه جماعات أخرى غير معترف بها مثل البهائية، قيودا كبيرة تمّس من حريّة ممارسة الشعائر الدينية . لا يوجد في تونس قوانين صريحة تدين الردة والكفر، غير أن فصولا من المجلة الجزائية تتعلق بالنظام العام والآداب العامة تعتمد في بعض الأحيان لمعاقبة التونسيين/ات الذين اختاروا اعتناق المسيحية أو تقديم أنفسهم/ـن كملحدين/ـات.

الوضع الحالي في تونس هش لاسيما بالنسبة للأقليات الدينية، إذ عادة ما يتم تصنيفهم/ـن كمسلمين/ـات ثقافيا ولا تتوفر عنهم/ـن أيّ بيانات. في الواقع، يفضّل البعض الصمت خوفا من الملاحقة القضائية والوصم. وآخرون قد لا ينخرطون بالضرورة ضمن مظلة الإلحاد لكنهم ينأون ببساطة عن اتباع التفاسير الشائعة للإسلام، فيتعرضون بالتالي للاضطهاد. نذكر على سبيل المثال: إدانة المفطرين/ـات (الفطارة) بسبب الأكل والشرب والتدخين في الأماكن العامة خلال شهر رمضان 2017، وذلك حسب الفصول 226 و226 مكرر من المجلة الجزائية، في علاقة بانتهاك الآداب والأخلاق الحميدة. وأبلغت مجموعة من منظمات المجتمع المدني عن وقوع حوادث مماثلة في 2019 كقضية صاحب مقهى في القيروان الذي أدين بالسجن لمدة شهر مع وقف التنفيذ وغرامة بسبب الإساءة إلى الأخلاق الحميدة علنا لأنه أبقى مقهى مفتوحا خلال ساعات الصيام في رمضان.

لعقود، استمرت الحكومات التونسية المتعاقبة في تعريف هويتها الوطنية على أنها عربية ومسلمة، مما همش الأقليات الدينية من جهة، كما أقصى الشعوب الأصلية لتونس من الأمازيغ، من خلال عملية طويلة من طمس الهوية. على وجه الخصوص، يُحظّر المرسوم 59-53 لسنة 1959 استخدام “الأسماء التي ليس لها أصل عربي، ما لم يكن لها استخدام ثابت منذ مدة طويلة في المغرب العربي”. ومن الواضح أن ذلك يميز ضد جميع الجماعات غير العربية، ولاسيما الأمازيغية، والتي تضطر إلى التسجيل بأسماء عربية. سجّلت السنوات الأخيرة عدة حالات لأشخاص رغبوا ورغبن في تسجيل أطفالهم/ـن بأسماء أمازيغية ومنعوا/ـن من ذلك بسبب هذا المرسوم القديم. وفي جويلية 2020، ألغت وزارة الشؤون المحلية هذا المرسوم لتسمح للأمازيغ باستخدام أسمائهم/ـن الخاصة. لكن عديد البلديات بقيت على غير علم بهذا القرار ما قد يدفعها لرفض تسجيل الأسماء الأمازيغية. تؤكد ديباجة دستور 2014 على “الهوية الإسلامية العربية” للبلاد ولكنها لا تشير إلى الإنتماء الأمازيغي، والتي بالإضافة للاختلاف عرقياً عن الأغلبية العربية، فالأمازغية أيضاً أصيلة في هذه البلاد منذ آلاف السنين. مع ذلك، لا ينص الدستور ولا غيره من التشريعات الهامة، مثل قانون العقوبات، على ضمانات ملموسة لحقوق الشعوب الأصلية بوجه عام وحقوق الأمازيغ بوجه أخصّ . لئن كان دستور عام 2014 تقدمياً في العديد من المجالات، إلا أنه تعرض للانتقاد لإهماله المجتمعات الأمازيغية في نصه.

كما أن اللغة الأمازيغية مهددة بالانقراض ، حيث صنفتها اليونسكو على أنها مهددة بشدّة، حيث لم يتبق من متحدّثيها سوى ما يقارب الـ 000 10 متكلم/ـة . يوجد حالياً ستة أصناف من اللغة المنطوقة في ست مناطق بالجنوب التونسي: سند (انقرضت)، تمزرط وتاوجوت، جربة، زراوة، دويرات وشنني/تطاوين. العديد من أطفال هذه المناطق لم يتكلموا/ـن سوى الأمازيغية في البيت، إذ حين بلوغهم/ـن سن الدراسة، أين العربية لغة التدريس الأساسية، يواجه العديد منهم/ـن لغة لا يفهمونها حتى. وفي كثير من الحالات، لا يتحدث المدرسون الأمازيغيةحيث يفد أغلبهم/ـن من مناطق أخرى للتدريس.

رغم تمثيلها نسبة 10-15 % من مجموع السكان، وفقاً لإحصائيات تقديرية للمجتمع المحلي، فإن السكان السود في تونس ظلّوا إلى وقت قريب مغيبين إلى حد كبير عن الحياة العامة، رغم أنهم/هن تعرضوا/تعرّضن لفترة طويلة للتمييز العنصري. ويمثّل غياب تشريعات تمنع التمييز العنصري وتقاضي مرتكبيه عند حدوثه بالإضافة إلى وجود حواجز أخرى تعيق وصول ضحايا التمييز إلى العدالة جزءا من المشاكل التي واجهتها تاريخيّا هذه الفئة. وإلى حدود 2018، لم يكن هناك اعتراف قانوني بجريمة العنصريّة أو خطاب الكراهية في تونس، مما يعكس ممانعة واسعة داخل المجتمع التونسي عن معالجة مسائل تتعلق بالعنصرية (رغم نصّ دستور 2014 على المساواة بين جميع المواطنين/ات وحقوقهم/هن في العيش دون تمييز). وقد صادق البرلمان على القانون الأساسي عدد 50 لسنة 2018 والمتعلق بالقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري بعد ضغوط كبيرة من منظمات المجتمع المدني. ويمثّل هذا القانون أول تشريع في المنطقة ضد التمييز العنصري وينصّ على تسليط عقوبة السجن لمدة تصل إلى ثلاث سنوات على مرتكبي/ات التمييز العنصري وتسليط غرامات على أفعال التمييز العنصري (تبعاً لخطورة الفعل). وتجدر الإشارة إلى أن هذا القانون يشمل أيضا حماية المهاجرين/ات من هذه الأفعال. وقد عزز قرار المجلس الوزاري الصادر في جويلية 2020 والمتعلّق بإنشاء اللجنة الوطنية لمكافحة التمييز العنصري هذا القانون، بما أن هذه اللجنة ستتولى تنفيذه. ورغم هذا وإلى حدود تاريخ كتابة هذا القرير، لم تنشأ اللجنة الوطنية بعد. وبفضل هذا القانون، ربحت مجموعة حقوق الأقليات الدولية (MRG) وشركاؤها قضية تاريخية في أكتوبر 2020 تمّ بموجب حكمها إزالة كلمة “عتيـڨ” ذات المعنى العنصري (وتعني قام بإعتاقه فلان) من اللقب العائلي للرجال التونسيين/ات السود. وقد شهدنا نقصا في الوعي بأهميّة هذا القانون لدى أعوان الشرطة والقضاة الذين لم تقم الدولة بتدريبهم على القانون بعد، رغم أنّ مجموعة حقوق الأقليات الدولية دربت 150 محاميا على هذا القانون الجديد ودعمت العشرات من الدعاوى القضائية، بالإضافة إلى وجود خوف لدى الكثيرين/ات من السكان السود من تقديم دعوى قضائية أو فقدانهم/هن للأمل في النظام القضائي.

لا يعاني التونسيون/ـات السود من انتشار الفقر والإقصاء في سوق الشغل فحسب، بل هم/هنّ أيضا مغيبون/ات إلى حد كبير عن السياسة ووسائل الإعلام وغيرها من مجالات الحياة العامة. كما يمتد التمييز ليشمل ويؤثر على قدرة الشباب/ات التونسيين/ات السود على النفاذ إلى التعليم. وتبيّن البحوث التي أجرتها جمعية منامتي أن المناطق التي فيها كثافة عالية من التلاميذ/التلميذات السود، ولا سيما في الجنوب، تفتقر غالبا إلى الموارد من حيث المرافق الاجتماعية والصحية وترتفع فيها معدّلات تغيّب التلاميذ/التلميذات السود بسبب عمالة الأطفال أثناء ساعات الدراسة. ويتمظهر هذا الوضع في نهاية المطاف في معدلات الانقطاع المدرسي غير المتناسبة في المجتمع المحلي، والتي تشكّل بدورها آفاقهم/هن المستقبلية في مجالات العمل والحياة العامة. يؤكد هذا على أهمية التشجيع على اتخاذ تدابير إيجابية لمكافحة التمييز العنصري والوصم تتجاوز تجريم الأفعال ذات الدوافع العنصرية، والتي تعدّ من مشمولات اللجنة الوطنية.

يوجد مسألة أخرى ت/يواجهها العديد من التونسيين/ات السود في الوقت الراهن، وهي الخلط بينهم وبين المهاجرين/ات من أفريقيا جنوب الصحراء، والذين يمثّلون فئة مختلفة. وت/يواجه المهاجرون/ات من أفريقيا جنوب الصحراء تمييزاً عنصرياً، على غرار التونسيين/ات السود، لكن وضعيتهم/هن أكثر تعقيدا بسبب حواجز اللغة وصعوبة الحصول على وثائق الهوية ومحدودية نفاذهم إلى التعليم والرعاية الصحية وكثيرا ما يتعرضون للإساءة والاستغلال بل وحتى لهجمات تستهدفهم/هن. وقد أبرزت عدد من الحوادث التهديدات التي يواجهها مجتمع الأفارقة من جنوب الصحراء، بما في ذلك حادثة طعن ثلاثة طلاّب كونغوليين في عام 2016 والاعتداء على عدد من الإيفواريين في أوت 2018، منهم امرأة حامل. وفي ديسمبر 2018، تعرّض فاليكو كوليبالي، وهو من أبرز مناصري حملة مكافحة العنصرية، إلى الطعن حتى الموت في تونس العاصمة: وقد كان فاليكو رئيس جمعية الإيفواريين في تونس. وثّقت مجموعة حقوق الأقليات الدولية في 2019 و2020، من خلال شبكة نقاط مناهضة التمييز، مئات حالات التمييز والاستغلال لمهاجرين/ات من أفريقيا جنوب الصحراء.

البيئة المحيطة

تحد تونس كلّ من ليبيا والجزائر ولها شريط ساحلي متوسطي يمتدّ على 1300 كيلومترا.

شهدت مناطق مختلفة من تونس – ولا سيما جنوب تونس وغربها – مستوى ضئيلا من التنمية ومعدلات عالية من الفقر، في حين أن معظم استثمارات الدولة وهياكلها الأساسية تركزت في تونس العاصمة والمناطق الساحلية. ويعيش 70 % من الذين يعانون من الفقر المدقع في مناطق الشمال الغربي والجنوب الغربي ومناطق الوسط، رغم أنهم يشكلون 30 % فقط من مجموع السكان.

خلفيّة تاريخيّة

يعتبر الأمازيغ من الشعوب الأصليّة للمنطقة التي توجد بها اليوم تونس وللبلدان المجاورة لتونس، والتي تشكّل منطقة “تمزغة” كما يسميها الأمازيغ. استقرّ الفينيقيون على ساحل البحر الأبيض المتوسط في القرن العاشر قبل الميلاد وأسسوا في وقت لاحق مدينة وإمبراطورية قرطاج قبل سقوط المنطقة في يد الحكم الروماني. وقد غزا العرب المنطقة في القرن السابع بعد الميلاد وأدخلوا معهم الإسلام. وأشعل الحُكم العربي في المنطقة ثورات أمازيغية، كما شهدت المنطقة فترات حَكَم فيها الأمازيغ. وشهد القرن الخامس عشر هجرة كبيرة لليهود إلى تونس وتعتبر الجالية اليهودية التونسية واحدة من أقدم وأهم الجاليات في شمال أفريقيا. وخلال القرن العاشر في البلدان الإسلامية، كان اليهود يعتبرون من “أهل الكتاب” وبالتالي يستحقّون الحماية. وبوجه عام، لم يجبر اليهود على تغيير دينهم، رغم معاناتهم من مجموعة من القيود. وقد اعتمد مستوى الصرامة المتّبع في تطبيق هذه القواعد على الظروف المحلية.

وفي مواجهة هذه الصعوبات، حافظت المجتمعات اليهودية على اجتماعها بفضل تضامن المجموعة المحلية، والذي كان يتمحور حول ارتياد الكنيس اليهودي والمعاملة التي تلقتها هذه المجتمعات من السلطات العليا. وقد استمر وجود اليهود في المدن كتجار وحرفيين.

أصبحت تونس جزءا من الإمبراطورية العثمانية في أواخر القرن السادس عشر. وفي عام 1881، تغلبت المصالح الفرنسيّة على المصالح الإيطالية وأرست فرنسا نظام الحماية في تونس. كما هو الحال في المستعمرات الفرنسية الأخرى، كانت وضعية اليهود جيدة، ولكن، تم سجن العديد منهم في معسكرات العمل القسري خلال الاحتلال الألماني القصير لتونس في الحرب العالمية الثانية.

بعد عامين من حروب المقاومة ضدّ الاستعمار الفرنسي، حصلت تونس على استقلالها في عام 1956 وتم إلغاء النظام الملكي في العام التالي. تضاءل عدد السكان اليهود في تونس بشكل مطّرد من أكثر من 1.000.000 في عام 1948 إلى 20.000 بعد الحرب العربية الإسرائيلية عام 1967، وانخفض هذا العدد في نهاية المطاف إلى حدود 1.500-2.000 اليوم. وقد همّشت سياسات تونس في مرحلة ما بعد الاستعمار، بدءاً بالحكم السلطوي للرئيس الحبيب بورقيبة منذ الاستقلال عام 1956 وحتى عام 1987، إلى حد كبير دور هذه الفئات التي لا تنضوي تحت الهوية الإسلامية العربية والسنية الضيقة التي تروج لها الدولة.

واستمرت هذه السياسات إلى حد كبير عندما حكم تونس الرئيس المستبدّ زين العابدين بن علي، من عام 1987 حتى عام 2011، والذي تولى السلطة في انقلاب غير دموي بعد أن تم إعلان الحبيب بورقيبة، أوّل رئيس لتونس، غير مؤهل عقليّا لتولي المنصب. واتبع بن علي مقاربة سلفه في التركيز على التحديث الاقتصادي دون اعتبار للتعددية السياسية أو حقوق الإنسان، باستثناء التقدّم المحرز في مجال حقوق المرأة.

ومنذ عام 1994، اتّبع نظام بن علي سياسة قاسية ضد حزب النهضة، والذي يمثل الحركة الإسلامية الرئيسية في البلاد، ممّا دفعه نحو النشاط بشكل سريّ. وقد استخدم الرئيس بن علي ذريعة التهديد الإسلامي لقمع المعارضة الأخرى. وظلت تونس لفترة طويلة خالية من المشاركة في حياة سياسيّة إلى حد كبير، مع وجود معارضة قانونية ضعيفة ومنقسمة وبقاء الفجوة بين الأغنياء والفقراء في أدنى مستوى مقارنة بأيّ بلد أفريقي عربي آخر. وقد اعتبرت الحكومة التي توصف عموما بأنها علمانيّة وموالية للغرب، واستبدادية رغم ذلك، أن السعي إلى تحقيق النمو الاقتصادي أمر بالغ الأهمية، وخشيت الحكومة أن تنهار السياحة واستراتيجيتها لتحقيق النمو القائمة على الاستثمار إذا سُمِح للمعارضة الإسلامية في البلاد بأن تناضل. وقال المنتقدون إن التضييقات الأمنيّة، بما في ذلك الإيقافات واسعة النطاق، تجاوزت بكثير المستوى المطلوب لمواجهة التهديد الإسلامي.

في جانفي 2011 وبعد 23 عاماً تحت حكم بن علي الاستبدادي، اتّحد الشعب التونسي في انتفاضة أدت في نهاية المطاف إلى إنهاء نظامه. ويُنظر إلى الثورة التونسية -المعروفة في وسائل الإعلام الغربية باسم ‘ثورة الياسمين’ أو ‘ثورة وسائل التواصل الاجتماعي’ وهي مصطلحات عادة ما يرفضها المجتمع المدني التونسي الذي يفضل الإشارة تسميتها بـ’ثورة الكرامة’ – بشكل واسع على أنّها الفصل الأول من الربيع العربي، مما ألهم موجة من الانتفاضات في أعقابها شملت جميع أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

بدأت المظاهرات في تونس بفعل يائس ورمزيّ قام به محمد بوعزيزي، وهو بائع متجول، يتمثّل في إضرام النار في جسده يوم 17 ديسمبر 2010 أمام مقرّ الولاية في مدينة سيدي بوزيد، إحدى أكثر المناطق المحرومة، احتجاجاً على مضايقات الشرطة. وفي اليوم نفسه، تجمّع المواطنون الغاضبون في شوارع سيدي بوزيد وسرعان ما امتدت الاحتجاجات إلى مدن أخرى حتى وصلت إلى العاصمة تونس، مما أجبر بن علي على الفرار إلى المملكة العربية السعودية يوم 14 جانفي 2011.

منذ الإطاحة ببن علي في جانفي 2011، نجحت تونس في تأسيس ديمقراطية فعّالة واتّخذت عددا من الخطوات الإيجابية لتعزيز حقوق الإنسان في البلاد، بما في ذلك صياغة دستور 2014 التقدّمي. وأعقب ذلك عدد من التغييرات التشريعيّة الأخرى التي سنّت لفائدة الأقليات، بما في ذلك سنّ قانون يجرّم التمييز العنصري في أكتوبر 2018.

نظام الحكم

أحرزت تونس تقدّما ملحوظا في انتقالها إلى ديمقراطيّة فعاّلة، منذ اندلاع ثورة الياسمين في 2010-2011 والإطاحة بالرئيس زين العابدين بن علي ونظامه الاستبدادي، بعد أكثر من عقدين من القمع السياسي. وبعد أربع سنوات فقط من الانتفاضة وبحلول عام 2015، كانت تونس قد أقرّت دستورا جديدا وأجرت انتخابات برلمانية نزيهة. تم تشكيل حكومة ائتلافية في نفس العام كنتيجة للمفاوضات بين حزب العلمانيين نداء تونس والحزب الإسلامي النهضة: حيث تخلّى حزب النهضة فيما بعد عن تسميته كحركة إسلامية في ماي 2016 لإعادة تعريف نفسه كحزب يتكوّن من الديمقراطيين المسلمين.

حكم التحالف الحكومي بين العلمانيين والأحزاب الإسلامية حتى انتخابات 2019. وخلال هذه الفترة، كان تركيز الحكومة أساساً على النمو الاقتصادي، لكنها لم تولي سوى اهتمام محدود لقضايا حقوق الإنسان وحقوق الأقليات. وتمثّلت الفرصة الأكثر أهمية لتحسين وضع حقوق الإنسان على المدى البعيد في الأمر الذي أصدره الرئيس الراحل باجي قائد السبسي بتشكيل لجنة رئاسية تسمّى لجنة الحريات الفردية والمساواة “COLIBE” وتتألف من خبراء قانونيين مكلفين بإصلاح الترسانة القانونية وفقاً لدستور 2014 والمعايير الدولية لحقوق الإنسان. واختتمت اللجنة عملها بإعداد تقرير يوصي، على سبيل المثال، بإلغاء تجريم المثلية الجنسية وبالمساواة بين الرجل والمرأة في حقوق الميراث. وقد أدى هذا التقرير إلى تقسيم الرأي العام التونسي بين مناصر لما جاء فيه ومعارض له.

وقد برز الجدل حول حقوق الإنسان والحريات الفردية في تونس مجددا خلال الانتخابات الرئاسية لعام 2019، حيث سُئل المرشحون عن مواقفهم فيما يتعلق بحقوق عدة فئات. وقد قال الفائز في انتخابات عام 2019 – الرئيس الحالي قيس سعيّد – في هذا الصدد أنّه يعارض إلغاء القانون الذي يجرم علاقات المثليين (الفصل 230 من المجلة الجزائية) ويعارض المساواة في الحقوق.

وقد طغى على هذه النقاشات الوضع الاجتماعي والاقتصادي الهش في تونس (الذي زاد من تدهوره انتشار جائحة الكوفيد-19) إلى جانب الأزمة السياسية. ونتيجة لذلك، حدثت احتجاجات عديدة خلال الثلاثية الأولى من عام 2021 دعت إلى استقالة رئيس الوزراء والالتزام بالإصلاحات السياسية والاقتصادية. وقد أوقفت السلطات هذه الاحتجاجات بعنف وتمّ خلالها إيقاف عدد من النشطاء. كما حدثت آخر سلسلة من الاحتجاجات في 25 جويلية ودفعت الرئيس إلى اتخاذ تدابير استثنائية من خلال إقالة رئيس الحكومة وتعليق نشاط البرلمان الذي يقوده حزب النهضة. وإلى حدود كتابة هذا التقرير، مُدّدت هذه التدابير الاستثنائية إلى حدود إشعار آخر.

تم تقديم العديد من المبررات بهدف تفسير السبب الذي جعل تونس الدولة الأكثر نجاحاً ــ إن لم تكن الدولة الوحيدة ــ في الربيع العربي. فبالنسبة للبعض، يَرجع ذلك إلى الطابع الاستثنائي الذي تتمتع به تونس بالفعل من حيث حقوق المرأة والتعليم الحديث والوسطيّة الدينيّة، فضلا عن الطبيعة المتجانسة نسبيّا لسكانها وغياب التوترات الطائفية بها. وتشمل العوامل الأخرى الدور الهام لتحرّكات الشباب/ات التلقائية ووسائل التواصل الاجتماعي. كما يرجع الفضل للاتحاد العام التونسي للشغل في لعب دور رئيسي في السياسة في البلاد، أولاً من خلال توجيه حركة الاستقلال في البلاد ثم دعم المجتمع المدني أثناء الثورة وما أعقبها. كما تم الاعتراف بمساهمة الجهات الفاعلة الهامة الأخرى في اللحظات الرئيسية، مثل سلك المحامين والجيش.

ومع ذلك، عانت تونس في عهد بن علي أيضاً من نفس المشاكل – قمع الحريات المدنية والسياسية والانتهاكات المنتظمة لحقوق الإنسان والاحتجاز التعسفي والسجن دون محاكمة والتعذيب ومضايقة المعارضين السياسيين وفساد الدولة – التي ابتليت بها بلدان أخرى في المنطقة قبيل الربيع العربي. وقد تمّ معالجة بعض هذه المسائل بصورة إيجابية منذ ذلك الحين. فعلى سبيل المثال، أصبحت حرية التعبير والتجمّع الآن شبه مطلقة: وهذا ينعكس في تزايد عدد منظمات المجتمع المدني، فضلاً عن دستور 2014 الجديد الذي يستند إلى القانون المدني ويضمن الحقوق الأساسية لكل المواطنين/ات.

ولكن، رغم الاعتراف بتونس كدولة علمانية، لا يزال لقانون الشريعة تأثير على بعض القوانين والممارسات. وعلاوة على ذلك، ورغم سلسلة من الإصلاحات الرامية إلى تعزيز حقوق الأفراد – على سبيل المثال، تمّ تعديل مجلّة الإجراءات الجزائية في عام 2016 لمنح المحتجزين الحق في الاستعانة بمحام عندما يكونون في الإيقاف، مما يقلل بالتالي من خطر التعذيب وانتزاع الاعترافات بشكل قسري – فلا يزال بإمكان السلطات الانخراط في ممارسات تعسّفية وتمييزيّة. ويتّضح هذا من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي لا يزال يعاني منها مجتع الميم، بما في ذلك الفحوص الشرجية القسرية، رغم الضمانات الخاصّة بحرية الفرد ونزاهته المنصوص عليها في المادتين 23 و24 من الدستور الجديد. ويُعزى هذا جزئيا إلى استمرار وجود المادة 230 من المجلّة الجزائيّة، والتي تجرّم المثلية الجنسية بفرض عقوبة السجن لمدة تصل إلى ثلاث سنوات؛ وكما هو الحال في مجالات أخرى، فإن التطورات التشريعية الأخيرة تتعارض أحيانا مع التشريعات الأقدم التي لم تعدل بعد.

و يعتبر التحول من الإسلام إلى دين آخر، في العديد من البلدان الأخرى في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ارتدادا عن الدين ويمكن أن تترتّب عليه عقوبات شديدة، بما في ذلك الإعدام، على من يختارون ممارسة عقيدة أخرى. وفي تونس، لا يتضمن دستور 2014 أي حظر على الذين يعتنقون دينا جديدا، بل إنه يحظر في المادة 6 الاعتداءات على المرتدين. ومع ذلك، يمكن أن يواجه الذين يختارون التخلي عن الإسلام، سواء اعتنقوا ديناً آخر أو ألحدوا، ضغطاً اجتماعياً كبيراً، خاصّة إذا ما أعلنوا معتقداتهم للآخرين. وفي بعض الحالات، تم اعتماد فصول من المجلّة الجزائيّة تخصّ النظام العام والآداب العامة لمعاقبة التونسيين/ات الذين اختاروا اعتناق المسيحية أو الإلحاد.

وحتى اليوم، لم يتمّ انتخاب المحكمة الدستورية التي تنطوي مسؤولياتها على النظر في التناقضات القائمة بين الضمانات الدستورية الموجودة في دستور 2014 وبعض القوانين السابقة.

عامّة

التونسيون/ـات السود

المهاجرين/ات

الأقليات الدينية

مجتمع الميم/عين

Minority based and advocacy organisations

Sources and further reading